محمد العربي الخطابي
434
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
البطن » « 36 » فجرّبنا أمرها من جهة فألفيناها من أجود المراهم في تعجيل البرء ويشهد بذلك هذا الحديث الكريم . يؤخذ منها [ البزرقطونا ] ربع الأوقية وتحمّص وهي بحالها صحيحة وتنقع في ماء عذب ويرمى منها ما يصعد على وجه الماء من محروقة ومكسورة ويؤخذ مما ينزل منها ملعقة ويلقى على أوقيتين من شراب الورد اليابس ويشرب سحرا ، وهذا الدواء جمع ما افترق في كثير من الأدوية المفردة والمركّبة وهو كاف بنفسه مع ما فيه من الأمن والفضل إلا أن مدقوقه حذّر منه الأطباء فلا سبيل إلى سقيها مدقوقة . وأما القروح فهي السّحوج إذا تطاولت الأيام فيها وكسبت السحوج الوضر والوسخ والمدّة ، ولا يمكن علاج ولا يتمكّن شفاء في القروح حتى تنقّى تلك المدّة وتنقّى الجراح فحينئذ يلحم بالملحمات له . وأحسن ما تنقّى به القروح : الماء والعسل ، يحتقن به مرارا بعد التسخين حتى لا تبدو مدّة ويكون الدم نقيا فحينئذ يجعل ربع أوقية إلى نصف أوقية من الطين الأرميني ، وربع أوقية من الصمغ العربي ، وربع أوقية من الجلّنار ، يدقّ هذا الدواء ويجعل على عصارة لسان الحمل ويحتقن به حتى يبرأ . وأما المغص - وهو وجع البطن كلّه من غير تحييز ولا تمييز وإنما يشمل جميع البطن - فللقسطران في ذلك أكبر منفعة ، ولمعجون الورد العسلي بالماء السّخن فائدة كبرى . يؤخذ من القسطران أوقيتان بالماء السّخن ، ومن معجون الورد العسليّ أربع أواق ، وجرّبنا قشور النارنج الرّقاق اليابسة ، وهو نعم الدواء ، يسحق ويشرب منه ثمن أوقية بطبيخ ربع أوقية من زهر البابونج ، ويطبخ ساق بابونج وكروياء وشبث ، من كلّ واحد قبضة ، تطبخ في رطل ونصف من ماء . ولأسلافنا رحمهم اللّه تعالى في هذا التّرياق سرّ عجيب يغني عن جميع التّرياقات في الأوجاع والسّموم وكلّ داء يحتاج إلى تسكين في البطن كالقولنج : أخلاطه : فلفل أسود ، مرزنجوش ، بزر أترج ، لفّاح « 37 » - وهو أصل اليبروح - من قشر
--> ( 36 ) ذكره عبد الملك بن حبيب السلمي الإلبيري ( 238 ه / 853 م ) ، وقد قدمنا فصولا من تأليفه في كتابنا « الطب والأطبّاء في الأندلس الإسلامية » ؛ الجزء الأول ، ص 85 - 109 . ( 37 ) في أ : تفّاح ، وهو تصحيف ، لأن أصل اليبروح هو اللفاح ( باللام ) .